محمد بن علي الشوكاني

4795

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وليس ذلك كلام منه ، بل ثبت في الرواية في تلخيص الحافظ ابن حجر ما لفظه : قوله : إن عمر عرض لزياد بالتوقف في الشهادة على [ 4 أ ] المغيرة . قال : أرى وجه رجل لا يفضح رجلا من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ روى ذلك في هذه القصة من طرق بمعناه ، من رواية البلاذري عن وهب بن بقية ، عن يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، ثم ذكر بقية الروايات . فإن قلت : القصة متواترة فلا يقدح في صحتها ما ذكر كما قال - دامت إفادته - . قلت : إن أريد بالقصة ما ذكر الجلال ففيها إفهام عمر رضي الله عنه لزياد ، وقد نزه شيخنا عمر عن ذلك ، فيعود ذلك التنزيه بالإبطال ، وإن أريد أصل القصة من دون ذكر الإفهام فيها ففيه أن هذا نقل محتاج إلى تصحيح ، بأن يخرج تلك القصة من طرق على الشرط المعتبر في الأصول ، ولا يكفي وجودها في غالب كتب السير والتاريخ في أنها متواترة بل لا يكفي وجودها في دواوين الإسلام الصحاح وغيرها في ذلك . نعم . وجودها في صحاح الدواوين يستلزم الصحة فقط ، وأما في غيرها فلا . نعم . قد خرج هذه القصة ( 1 ) الحاكم في المستدرك ، والبيهقي ، وأبو نعيم في المعرفة ، وأبو موسى في الذيل من طرق ، وعلق البخاري طرفا ، كذا في التلخيص ، وهذه الكتب ليست مما يكفي العزو إليها في الحكم على الحديث بالصحة ، فالحكم بصحة القصة يحتاج إلى نقل الأسانيد والنظر فيها . وأما قول شيخنا - دامت إفادته - : إنه لم يخالف في صحتها وتواترها أحد . فإنه أراد أنه لم يصدر عن أحد نفي التواتر والصحة مع القول بالصحة والتواتر فهو عائد إلى الإجماع ، وقد عرفت ما فيه ، وإن أراد أنه لم يجد قائلا بأنها ليست متواترة ، أو ليست بصحيحة من غير نظر إلى أنه يقول بالتواتر أو الصحة أولا ، فتسليمه لا ينفعه ولا يضر الجلال [ 4 ب ] .

--> ( 1 ) تقدم تخريجها في الرسالة رقم ( 154 ) .